الشهيد الثاني

118

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

عليه وآله : « وإنّما لكلّ امرئ ما نوى ( 1 ) » ، وهو باطل إجماعا . قلت : كون الأحداث المذكورة سببا في إيجاب الطهارة أمر ثابت بالنصّ والإجماع ، سواء اتّحدت أم تعدّدت . وتداخلها مع اتّفاقها ، أو دخول الأصغر تحت الأكبر على تقدير اجتماعهما لا يوجب سقوط ما يثبت لها من السببية ، فتخيّل سقوط اعتبار الأصغر عند مجامعته للأكبر في غسل الجنابة مندفع بذلك . ولأنّ التداخل لمّا ثبت للمتساويين قوّة وضعفا كأحداث الوضوء ، لم يبعد حينئذ دخول الأضعف تحت الأقوى حيث يرد به الشرع ، كما في غسل الجنابة على تقدير مجامعته للحدث الأصغر . وتخيّل احتياجه إلى النّية على تقدير تأثيره عجيب ، فإنّ نيّة جميع الأحداث المجتمعة المحكوم بتداخلها غير شرط في ارتفاعها إجماعا ، وحديث « إنّما لكلّ امرئ ما نوى » لا يقولون به في تلك الأحداث . والجواب عنهما واحد ، وهو خبر زرارة عن الصادق عليه السّلام : « إذا اجتمعت للَّه عليك حقوق أجزأك حقّ واحد منها » إلى آخره ( 2 ) . ولأنّ القدر المشترك بينهما ، وهو المنع من الصلاة ، تكفي نيّة رفعه أو رفع أحدها ، فإنّه أيضا يقتضي رفع المنع ، ولا يتم إلَّا بارتفاع الجميع ، إذ ليس المراد ارتفاع حقيقة الخارج . فإن قلت : تأثير الحدث الأصغر إنّما يقتضي وجوب الوضوء ، لا إعادة الغسل ، وإلَّا لكان الحدث الأصغر من موجبات الغسل لاشتراك الناقض والموجب في المعنى . قلت : هذا الكلام حقّ لولا إجماع الأصحاب على عدم وجوب الوضوء مع غسل الجنابة ، ولولا ذلك لما كان لنا عنه عدول ، ومن هنا ذهب السيّد المرتضى والمحقّق رحمهما اللَّه إلى الاكتفاء بإكماله والوضوء بعده ( 3 ) ، ولكن لمّا انتفى القول بوجوب

--> ( 1 ) نصب الراية 1 : 302 ، فتح الباري 1 : 11 / 1 ، كنز العمّال 3 : 793 / 8779 . ( 2 ) الكافي 3 : 41 / 1 . ( 3 ) حكاه عن السيّد المرتضى - واختاره أيضا - المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 196 .